السيد محمد الصدر
250
منة المنان في الدفاع عن القرآن
والرواية . فيشهده هنا بمعنى : يشاهده ويراه المقرّبون . وقد يكون المقصود منه الشهادة الإثباتيّة ، أي : أداء الشهادة ، وهو خلاف الظاهر ، ولا ملازمة بين المرتبتين . إلّا أنَّها من الممكن أن تحدث أحياناً ، بأن يرى الفرد شيئاً ويخبر عمّا رأى . والْمُقَرَّبُونَ من مادّة قريب ، ويُراد به القرب المعنوي الإلهي . ومقرّب اسم مفعول ، يعني : جعل فيه القرب ، والفاعل الحقيقي لذلك هو الله سبحانه ، كقوله تعالى : يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ « 1 » ، ويُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ « 2 » وقوله : ) فأجمعني عليك بخدمةٍ توصلني إليك ( « 3 » . وليس ذلك جزافاً طبعاً ، وإنَّما بالحكمة التي يكون الله تعالى أعلم بأسبابها . وقد يفسّر بالقريب من رحمة الله ، كما قال الله تعالى : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ « 4 » . إلّا أنَّ الفرق يكون منتفياً بين الأبرار والمقرّبين ، وكذلك بين أصحاب اليمين والمقرّبين ؛ لأنَّهم كلّهم محسنون في الجملة بمختلف المراتب . وفي سورة الواقعة عُقدت مقارنة بين أصحاب اليمين والمقرّبين ، وهذا قلّ ما يلحظه الفرد الاعتيادي ، وهي تتكفّل بتقسيم البشريّة إلى ثلاثة أقسامٍ ، وهو واضحٌ في ضوء قوله تعالى : وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآيات : 142 و 213 و 272 ، إلخ . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية : 27 ، وسورة النحل ، الآية : 93 ، وسورة فاطر ، الآية : 8 . ( 3 ) إقبال الأعمال : 348 ، فصل فيما نذكره من أدعية يوم عرفة ، وبحار الأنوار 225 : 95 ، أبواب ما يتعلّق بشهر ذي الحجّة . . . ، الباب 2 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 56 .